احمد المنوري
24-10-2009, 09:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
((( أدآب عيادة المريض)))
يراد بعيادة المريض زيارته والاطمئنان عليه, وتخفيف آلامه ومصابه, برؤية أحبابه وأصحابه, وهو خلق عظيم, وسمة للمجتمع المتراحم, وكان خلقاً محموداً في الجاهلية, فجاء الإسلام ليقوي من هذا الخلق ويحث عليه, ويجعله حقاً من حقوق المسلم على أخيه المسلم إذا علم بمرضه وتدهور صحته أن يعوده, وفي الحديث: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ، أمرنا باتباع الجنائز ، وعيادة المريض ، وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم وإبرار القسم ، ورد السلام ، وتشميت العاطس ، ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب ، والحرير ، والديباج ، والقسي ، والإستبرق . متفق عليه .
ولم تكن العيادة مجردة من الأجر الأخروي, بل إن لها أجراً كبيراً حتى إذا علم بذلك العائد لأخيه المسلم المريض عاده وهو في غاية السرور والغبطة من أن هذه الخطوات لم تذهب هدراً بل كتب له بها حسنات, كل هذا من أجل أن يصحح المرء نيته في زيارته للمريض, فعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع). أخرجه مسلم. وخُرفة الجنة أي جناها.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ناداه منادٍ أن طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلاً ) . أخرجه الترمذي وابن ماجه .
وحين تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود المرضى ويتفقد أحوالهم, سواء من المسلمين أو من غيرهم ترغيباً في الإسلام, وتعليماً لهم أن المرء مهما كان عنده من أشغال وارتباطات لا تشغله ولا تلهيه عن عيادته للمريض, وأنه سيجد وقتاً يعود فيه مريضاً, قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: (إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير).
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم عاد بعض أصحابه حين مرضوا، وثبت أنه عاد غلامًا يهوديًا ودعاه إلى الإسلام فأسلم.
وينبغي أن يتعلم المسلمون هذا الخلق، حتى الكبراء منهم، فإنه لا يعيبهم أن يعودوا آحاد الرعية.
وكان السلف رضي الله عنهم يهتمون بعيادة المريض، فكانوا إذا فقدوا الرجل سألوا عنه، فإن كان مريضًا عادوه.
وانظر إلى الإمام الشافعي – رحمه الله – يبين أثر عيادة المريض على كل من الزائر والمزور:
مرض الحبيب فعُدْته.......فمرضتُ من حذري عليه
فأتى الحبيب يعودني.......فشُفيتُ من نظري إليـه
وأما آدب عيادة المريض فألخصها في الآتي:
1. أن يلتزم بالآداب العامة للزيارة، كأن يدُقَّ الباب برفق، وألا يُبهم نفسه، وأن يغُضَّ بصره، وألا يُقابل الباب عند الاستئذان.
2. أن تكون العيادة في وقتٍ ملائم، فلا تكونُ في وقت الظهيرة صيفًا ولا في شهر رمضان نهارًا، وإنما تُستحبُّ بكرةً وعشيةً وفي رمضان ليلاً.
3. أن يدنو العائد من المريض ويجلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسأله عن حاله وعمَّا يشتهيه.
4. أن تكون الزيارة غِبًّا، أي يومًا بعد يومٍ، وربما اختلف الأمر باختلاف الأحوال، سواء بالنِّسْبَة للعائد أو للمريض، فإذا استدعت حالةُ المريض زيارتَه يوميًا فلا بأس بذلك، خاصة إذا كان يرتاح لذلك ويهشُّ له.
5. ينبغي للعائد ألا يُطيل الجلوس حتى يُضجر المريض، أو يَشُّقَّ على أهله، فإذا اقتضت ذلك ضرورةٌ فلا بأس.
6. ألا يُكثر العائد من سؤال المريض، لأن ذلك يثقُل عليه ويُضْجِرُهُ.
7. من آداب العيادة أن يدعو العائد للمريض بالعافية والصلاح، وقد وردت في ذلك أدعية عديدة منها: (أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم؛ أن يشفيك [سبع مرات]). وأن يقرأ عنده بالفاتحة والمعوذتين والإخلاص.
8. ألا يتكلم العائد أمام المريض بما يُقلِقُهُ ويُزعجُهُ، وأن يظهر له من الرِّقة واللطف ما يُطيبُ به خاطره.
9. أن يُوسع العائد للمريض في الأمل، ويشير عليه بالصبر لما فيه من جزيل الأجر، ويحذِّره من اليأس ومن الجزع لما فيهما من الوزر.
10. ألا يكثر عُوَّادُ المريض من اللغط والاختلاف بحضرته، لما في ذلك من إزعاجه، وله في هذه الحالة أن يطلب منهم الانصراف.
11. يُسنُّ لمن عاد مريضًا أن يسأله الدُّعاء له.
ويستحب لمن زار مريضاً أن يرقيه من تلقاء نفسه, ولا يحوجه أن يسأله الرقية, وأن يقول له ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله إذا زار مريضاً, فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به إليه قال عليه الصلاة والسلام: أذْهِب الباس، رب الناس، اشفِ وأنتَ الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقما.
هذا مافاض به المداد وجاد به القلم والله اسال التوفيق والسداد
محبكم / احمد المنوري
((( أدآب عيادة المريض)))
يراد بعيادة المريض زيارته والاطمئنان عليه, وتخفيف آلامه ومصابه, برؤية أحبابه وأصحابه, وهو خلق عظيم, وسمة للمجتمع المتراحم, وكان خلقاً محموداً في الجاهلية, فجاء الإسلام ليقوي من هذا الخلق ويحث عليه, ويجعله حقاً من حقوق المسلم على أخيه المسلم إذا علم بمرضه وتدهور صحته أن يعوده, وفي الحديث: عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ، أمرنا باتباع الجنائز ، وعيادة المريض ، وإجابة الداعي ، ونصر المظلوم وإبرار القسم ، ورد السلام ، وتشميت العاطس ، ونهانا عن آنية الفضة وخاتم الذهب ، والحرير ، والديباج ، والقسي ، والإستبرق . متفق عليه .
ولم تكن العيادة مجردة من الأجر الأخروي, بل إن لها أجراً كبيراً حتى إذا علم بذلك العائد لأخيه المسلم المريض عاده وهو في غاية السرور والغبطة من أن هذه الخطوات لم تذهب هدراً بل كتب له بها حسنات, كل هذا من أجل أن يصحح المرء نيته في زيارته للمريض, فعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع). أخرجه مسلم. وخُرفة الجنة أي جناها.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من عاد مريضاً ، أو زار أخاً له في الله ناداه منادٍ أن طبت وطاب ممشاك ، وتبوأت من الجنة منزلاً ) . أخرجه الترمذي وابن ماجه .
وحين تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود المرضى ويتفقد أحوالهم, سواء من المسلمين أو من غيرهم ترغيباً في الإسلام, وتعليماً لهم أن المرء مهما كان عنده من أشغال وارتباطات لا تشغله ولا تلهيه عن عيادته للمريض, وأنه سيجد وقتاً يعود فيه مريضاً, قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: (إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا ويغزو معنا، ويواسينا بالقليل والكثير).
وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم عاد بعض أصحابه حين مرضوا، وثبت أنه عاد غلامًا يهوديًا ودعاه إلى الإسلام فأسلم.
وينبغي أن يتعلم المسلمون هذا الخلق، حتى الكبراء منهم، فإنه لا يعيبهم أن يعودوا آحاد الرعية.
وكان السلف رضي الله عنهم يهتمون بعيادة المريض، فكانوا إذا فقدوا الرجل سألوا عنه، فإن كان مريضًا عادوه.
وانظر إلى الإمام الشافعي – رحمه الله – يبين أثر عيادة المريض على كل من الزائر والمزور:
مرض الحبيب فعُدْته.......فمرضتُ من حذري عليه
فأتى الحبيب يعودني.......فشُفيتُ من نظري إليـه
وأما آدب عيادة المريض فألخصها في الآتي:
1. أن يلتزم بالآداب العامة للزيارة، كأن يدُقَّ الباب برفق، وألا يُبهم نفسه، وأن يغُضَّ بصره، وألا يُقابل الباب عند الاستئذان.
2. أن تكون العيادة في وقتٍ ملائم، فلا تكونُ في وقت الظهيرة صيفًا ولا في شهر رمضان نهارًا، وإنما تُستحبُّ بكرةً وعشيةً وفي رمضان ليلاً.
3. أن يدنو العائد من المريض ويجلس عند رأسه ويضع يده على جبهته ويسأله عن حاله وعمَّا يشتهيه.
4. أن تكون الزيارة غِبًّا، أي يومًا بعد يومٍ، وربما اختلف الأمر باختلاف الأحوال، سواء بالنِّسْبَة للعائد أو للمريض، فإذا استدعت حالةُ المريض زيارتَه يوميًا فلا بأس بذلك، خاصة إذا كان يرتاح لذلك ويهشُّ له.
5. ينبغي للعائد ألا يُطيل الجلوس حتى يُضجر المريض، أو يَشُّقَّ على أهله، فإذا اقتضت ذلك ضرورةٌ فلا بأس.
6. ألا يُكثر العائد من سؤال المريض، لأن ذلك يثقُل عليه ويُضْجِرُهُ.
7. من آداب العيادة أن يدعو العائد للمريض بالعافية والصلاح، وقد وردت في ذلك أدعية عديدة منها: (أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم؛ أن يشفيك [سبع مرات]). وأن يقرأ عنده بالفاتحة والمعوذتين والإخلاص.
8. ألا يتكلم العائد أمام المريض بما يُقلِقُهُ ويُزعجُهُ، وأن يظهر له من الرِّقة واللطف ما يُطيبُ به خاطره.
9. أن يُوسع العائد للمريض في الأمل، ويشير عليه بالصبر لما فيه من جزيل الأجر، ويحذِّره من اليأس ومن الجزع لما فيهما من الوزر.
10. ألا يكثر عُوَّادُ المريض من اللغط والاختلاف بحضرته، لما في ذلك من إزعاجه، وله في هذه الحالة أن يطلب منهم الانصراف.
11. يُسنُّ لمن عاد مريضًا أن يسأله الدُّعاء له.
ويستحب لمن زار مريضاً أن يرقيه من تلقاء نفسه, ولا يحوجه أن يسأله الرقية, وأن يقول له ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله إذا زار مريضاً, فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به إليه قال عليه الصلاة والسلام: أذْهِب الباس، رب الناس، اشفِ وأنتَ الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤك، شفاءً لا يُغادر سقما.
هذا مافاض به المداد وجاد به القلم والله اسال التوفيق والسداد
محبكم / احمد المنوري