المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر مجنحة " 2 " ..


عبد الرحمن سند
22-02-2010, 09:46 AM
- قال لماذا تركته يذهب منك؟!.
- قلت : لقد تركتة لأذهب عنه .لأني لم أعد أطيق تطاولة علينا . دون أن يطولنا بطول . نحن أعطيناه له ..ولم أعد أثق به ..أنساناً ينظر إليك على أنك " تحت " بينما هو لم يكن " فوق " ألا على آكتافك . لقد أعطيته الكثير حين تحملت أوضارة .وغفرت أوزارة .. وعذرت أعذارة ..وأغفلت تجنيه . يظهرة ولا يخفية . وسترت توافهة .فإذا أنا ثقيل اللفته . .أعجز عن الألتفات حين أفتش عن مثال .
فألتفت ذات يوم فإذا بي حين تركته أشعر بأني قد طرحت الغم ..وأن بقي ..الهم ..
- قال آي الفصول أحب إليك ؟!.
- قلت : ذاك الذي يشغل الناس عن الناس بزحمة الحياة فيه .عن الفضول في التقصي عن أحوال الناس . هو فصل الصيف.شهر الحاصلات الراحلات . يرتاح الناس من ألسنة الناس . ويجني الناس ثمار الحصلات ..أما الشتاء ففصل نشط ومكسال في أن واحد . يكون الفراغ فيه مشغلة . تستهلك ثمرات اللسان . ترى لها لوناً أبيض ومساء أسود كليل الشتاء .
- قلت له : لماذا تلقي بثقلك على فلان ..أتراة قادر على تحملة ..ألا تظن أن من الضعف ..بل كل الضعف .. أن يرتكز " قوي " على ضعيف وأن من القوة ..كل القوة .. أن " يعف " الأقويـاء عن الضعفاء ..
- صائغ الكلمة البيانية ..يمسك بسنان القلم كأنه ريشة من جناح نسـر يحلق بالمجنحات ..يضرب بها على الوتر " في عود " الموصلي أو زرياب أو أمين المهدي . وإذا أرسلها من فمة يرسلها " رنانة " الجرس . كأنه الأشدق لا يمرض الكلام في فمة .
وناطق الكلمة الصبيانية ..كأنه ذاك البدائي من حوض " الزمبيزي " أو " دلتا الكنغو " يعزف رقصة على الطنبرة ..يهنز من جلاجلها المصنوعة من أظلاف الغنم .
- المبدأ " حق " فلا توسط للحلول فيه .. إما هو وإلا فالباطل ..أما المصالح فمنافع يمكن التصالح عليها بقبول الحل الوسط . فإما الحل الوسط إلا فطرف " غانم " وطرف " غارم "
- ( صــاااحب ) من ينسى معروفه عندك ..ويذكر معرفك عنده ..أنه حين ينسى معروفة لا يثقلك بالأشفاق . ولا يرعقك بالمن .
وحين يذكر معروفك فأنه يعطيك المتعه ليأخذ متعة أخرى . يعطيك قيمتك عنده . ليأخذ قيمته عندك .
الشكران . في وجدان الرجال . علامة تعلن أنهم يطيقون صنع الجميل . كما يحملون الشكر لمن يصنعه معهم .
- ليست القوة في القوى ..أو القوية ..هي التي تسوقني إلى العبودية ..وأنما هو الضعف . يستعبدني بقوة قاهرة .. يشعرني بأنسانية الإنسان ..لا بوحشية الظفر والناب !
أن الضعف ..أي السقام . في وجه علية لون " الياسمين " قوة في الجمال . ما أحلى الصفرة الخفيفه على بياض ناصع ..
- " لم " تكن إنسانة ! ..تلك التي قتلت عواطفها من أجل غضبة أغضبها بها " زوجها " . ولم يكن " إنسان " ذلك الزوج الذي " يحرق " عواطف زوجه بما يغضبها . وليس هنااك ما يغضب " الحليلة " مثل " الخليلة " ..
- قــال ..أتكره أحــد ؟!..
- قلت .. لا ..لأن الكراهية . وأن كان لها مظهر السلب في المعاملة .. والمعايشة .. فأنها في الحقيقة عطاء . فأنشغال النفس بها عطاء . وأني لأربأ بذي " كرم " أن يعطي الخبث من نفسة .
- قال والحقد ؟!
- قلت .. أنه تجسيد لعمل الكراهية . فهو ليس عطاء بالأختيار . وإنما هو أخذ منك بالقسر ..كأن تحقد عليهم وقد سلبوا منك الغوالي ..( الحب .. التسامح .. الرضا .. ) وحتى التفوق ..لا تتذوق له طعم مع .." الحــقد " ..
- قال والسرف ؟!.
- قلت هي تتمثل في هذه الحكمة أو المثل :
لا خير في السرف .. ولا سرف في الخير ..
- الشيطان .اليوم .. يفتح " شدقية " ليلتهم الرحمة من أفئدة الناس لأنه وصل إلى فهم عميق في " الشيطنه " ..عرف به . أن سلب الرحمة من قلب إنسان ..يعني أستسلاماً لكل مفاسدة .
- ( البعض يرسخون ..مكانتهم بما تفيض به القلوووب .. والبعض يزرعوون مكانتهم بما ..تمتليء به الجيوووب )
- المروءة حب .. أي خلق الجنتلمان ..أعني رفعة القيمة ..أي العظامية ..تزداد بالتربية . فإن ُفقدت التربية ..تنقلب إلى ضراوة ..فإن لم تكبح بالعقاب ..تعيش في العذااب ..عذاب الضمير ..عذاب النظرة المحتقرة من المجتمع ..فتستحيل هذه النظرة إلى عقاب .
- أمتلاك الحب ..أي الأستحواذ على الحبيب ..يقتل .." الشوق " ويبعد الزهوة . ولربما أرهق التذوق .. من هنا ..عاش الذين مَلكهم الحب ولم يملكوه .. عاشوا الألم وأمتلكو الحياة ..بألم اللذة ..
أمتلاك الحب قد لا يكون أمتهاناً له ..ولكن قد يكون مجلبة " الهوان " للذين لا يملكون من أنفسهم العبودية لسيادة " الحب "
- في دنيا الأنسان خوف من المجاعة ..فمن أين جاء هذا الخوف ؟!.
أهي الأرض شحت ..أم هي السماء بخلت ..أم الإنسان تكاسل عن الأنتاج ؟؟؟.
لا ... كل ذلك لم يكن ..فالذي هو كائن الأن ..أنهم في ألمانيا .. " يهرقون " الأف الأطنان من الحليب في الأنهار .. وفي بلد أخر ..يحرقون الأف الأطنان من الحنطة بالنار .. وفي مكان أخر ..يقولون لزراع الحنطة ..لا تزرعوا هذا العام . ومن ثم يدفعوا لهم ثمن ذلك .
حصار ضربته الدول الغنية لتكسب من أرتفاع الأسعار وليكن من بعد ذلك " الطوفان "
- قلت ..أنت تصنع النجاح لذاتك بهذا الأسلوب ..أسلوب الندادة ..تتعامل به مع الرجال الذين يعملون معك ..أنت تعطيهم سيادة أن يملكوا التصرف فيما تكلفهم به ..وهم يعطونك السيادة طواعية ..عطاء بعطاء !. أما الأخر الذي يتخذ من العاملين معه أتباعاً .فإنة يسرقهم في ظاهر الأمر ..بينما هم يسرقونه في باطن الأمر ..
ليس هناك عطاء منه ولن يكون هناك أخلاص منهم ..
الإيجاب في أسلوب العمل يصنع النجاح ..وتبادل السلب مع ذاك الأسلوب يصنع الفشل ..!!.
الندادة لمعطيها ..قيمة لمعطاها ..أما العبودية ..فتسخير ..لن تأتي إلا بالسخريه .هو يسخرهم وهم يسخرون منه .
- قال : أنت ما تعرف ؟ رسول الله ركب بغله ..ولم يركب البقرة .!
- قلت ولكن رسول الله علية السلام ..قد أحل لنا لحم وحليب البقر .. البقرة والجمل ..أعانا الإنسان على بناء الحضارة ..أما البغل فيكفي ..أنه بغل ..لا حليب ولا لحم ..ولا شيء ..
- أفــــــــــــــريقيا ..تجـــــــــووووع ؟! ذلك عجيبة الدهر ..!!
- إن حيوان الغاب بأفريقيا يموت من " التخمة " خصوصاً الحيوان النباتي ..يشبع من الغابات ..بينما الإنسان هناك يشكو المجاعة ..مع أن بلاد أفريقيا بلاد الأنهار ..والأراضين الخصبة ..لكن العجز هو من " فِعل " الإنسان ..
فما أقوى الأنسان الأفريقي على أحتراف العجز .
أن نهر الكنغو ..والنيجر.. والزمبيزي ..والنيل ..يعطون أفريقيا كلها ..أنتصاب القامة ..بالتحدي لأوروبا . حين تزرع أفريقيا القمح والذره والموز والكركدي .. ولئن كانت أفريقيا في حاجة إلى ما تصنع أوروبا وأمريكا ..فإن هؤلاء أشد حاجةلما تنتج أفريقيا ..
أن البيت في أوروبا وأمريكا يتلمظ على الكاكاو ..فلو زُرعت أفريقيا به ..لأخضعت معدة الغربيين الذين ما أستعمروا أفريقيا ألا من أجل حاجتهم إلى الزبد والرغيف . وما أكثر الزبد والرغيف لو كان الأفريقي كالياباني أو الأسترالي .
أن اليابان أرض ليست مدرة لأي أنتاج ..ولكن أنسانها قد أخضع أنتاج الدنيا كلها لقيمة ما يصنع . وكل ما يصنعه هو من أنتاج الأخرين ..لا من إنتاج اليابان ذاتها ..
أن المانيا بعد الحرب الثانية . ورث شعبها الخراب والدمار في كل شيء ...ولكن الإنسان الألماني ..أستطاع أن يرتفع إلى فوق بما يصنع . وحين تلقى العون من الولايات المتحدة لم يشتر الألماني خاتماً من الماس .. ولم يلبس بدلة من الصوف المستورد من لندن ..ولم يتحل بربطة عنق وارد باريس . لأنه كان في ثورة على الدمار ..والثائرون لا يعبأون بالزينة . وإنما كل احتفالهم بأن يتزين تاريخهم بالتضحية في سبيل أنقاذ شعوبهم ..من تسلط الغير .


بن ســـــــــــــــــــــند – 03 ربيع الأول لعــام 1431هـ

متعب القويعي
22-02-2010, 12:06 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

يحي الحوباني
22-02-2010, 01:19 PM
يعطيك العافية اخوي عبد الرحمن

واشكرك على الموضوع الجميل

تقبل مروري